دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-22

راكان قداح .. ذاكرة صوت أردني وحكاية إعلام امتدت لعقود

حوار: عاطف أبوحجر

ثمة أصوات لا تنتهي حكايتها بانتهاء البرنامج أو إغلاق الميكروفون، لأنها تترك في الذاكرة أثرًا يتجاوز لحظة البث. وراكان قداح واحد من تلك الأصوات التي عرفها الجمهور الأردني عبر سنوات طويلة، بصوتٍ مميز وحضورٍ هادئ وأسلوبٍ ارتبط بمرحلة مهمة من تاريخ الإعلام الأردني.

بدأ من الإذاعة الأردنية، ومرّ بعدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية، قبل أن يصبح أحد الأصوات المعروفة على شاشة التلفزيون الأردني، ويقدم مجموعة من البرامج إلى جانب نشرات الأخبار، ثم ينتقل إلى العمل في الفضائيات ويواصل حضوره الإعلامي.

في هذا اللقاء، لا نستعيد سيرة إعلامي فحسب، بل نفتح صفحات من زمن كانت فيه المهنة تقوم على الكلمة، والصوت، وحسن الإعداد، ونستمع إلى صاحب التجربة وهو يستعيد البدايات والذكريات، ويتحدث عن الإعلام كما عرفه، وكما يراه اليوم.

1. بدأتم مسيرتكم من الإذاعة الأردنية، وكانت إذاعة القرآن الكريم إحدى المحطات المهمة في بداياتكم؛ ماذا أضافت لكم تلك التجربة على المستوى المهني والإنساني؟

راكان قداح:

الإذاعة الأردنية كانت مدرسة حقيقية، ومن يدخلها في ذلك الوقت كان يدخل إلى مؤسسة فيها أسماء كبيرة وتجارب إعلامية عريقة ، الإذاعة لم تكن مجرد مكان للعمل، وإنما كانت مدرسة يتعلم فيها الإنسان كيف يحترم الكلمة، وكيف يحترم المستمع، وكيف يحضر للمادة قبل أن يذهب إلى الميكروفون.

أما العمل في إذاعة القرآن الكريم، فأضاف لي جانباً آخر، لأن التعامل مع القرآن الكريم ومع البرامج ذات الطابع الديني يحتاج إلى دقة كبيرة في اللغة والأداء والمعلومة، ويحتاج قبل ذلك كله إلى احترام المادة التي تقدمها للناس.

وأنا أعتقد أن البدايات هي التي تصنع الإعلامي. الإنسان قد يتعلم فيما بعد، لكن المدرسة الأولى تبقى حاضرة في شخصيته وطريقة عمله طوال حياته ، فالإنسان يحمل معه من بداياته الكثير ، طريقة الإعداد، احترام الوقت، التدقيق في المعلومة، واحترام المستمع كلها أمور تعلمتها في تلك المرحلة وبقيت معي طوال مسيرتي .


وقد بقيت الإذاعة بالنسبة لي جزءا أساسياً من تكويني الإعلامي، وكنت دائماً أرى أن الإذاعة تعطي الإعلامي قدرة خاصة على مخاطبة الناس بالكلمة والصوت دون أن تساعده الصورة.

2. انتقلتم لاحقًا إلى التلفزيون الأردني، وكنتم أحد الأصوات التي رافقت الشاشة الأردنية في الثمانينيات والتسعينيات؛ كيف تصفون تلك المرحلة التي يصفها كثيرون بالزمن الذهبي للإعلام الأردني؟

راكان قداح:

كانت مرحلة مختلفة بكل المقاييس. التلفزيون الأردني كان مؤسسة إعلامية كبيرة، وكانت المنافسة المهنية بين الزملاء عالية، وكان هناك احترام كبير للمهنة وللشاشة وللمشاهد.

أنا لا أحب أن أقول إن الماضي كان أفضل بكل شيء، لكن لا شك أن طبيعة العمل الإعلامي في تلك الفترة كانت تمنح الإعلامي وقتًا أكبر للتحضير والتدقيق والتعلم من أصحاب الخبرة.

كنا نعمل مع أسماء كبيرة، وكل واحد منهم كان مدرسة بحد ذاته. كنت ترى المذيع والمخرج والمعد والمصور والفني يعملون كفريق واحد، وكل شخص يعرف مسؤولياته.

والأهم أن الإعلامي في ذلك الزمن كان يعرف أن ظهوره على الشاشة مسؤولية، وأن المشاهد الذي يجلس في بيته يثق بما يسمعه ويراه.

ولهذا بقيت تلك المرحلة في ذاكرة الناس؛ ليس فقط بسبب البرامج، وإنما بسبب روح العمل والمؤسسة والزملاء الذين صنعوا تلك المرحلة .

3. قدمتم برامج متنوعة مثل «مجلة التلفزيون» و«استراحة المساء» و«استراحة العيد» و«لقاء الجمعة» و«رحلة سياحية»، إلى جانب تقديم نشرات الأخبار؛ أيّ هذه التجارب تركت الأثر الأكبر في مسيرتكم، ولماذا؟

راكان قداح:

قدمت الكثير واعددت الكثير وكل برنامج قدمته ترك في داخلي شيئ ولذلك من الصعب أن أختار برنامج واحد وأقول إنه الأهم فكل ماقدمته أعتبره مهم بالمكتبه الاعلامية والذاكره وحتى بتاريخ تلفزيوننا الاردني العريق .

العمل الإعلامي المتنوع هو الذي يصنع خبرة المذيع. نشرات الأخبار علمتني الدقة والانضباط وسرعة التعامل مع المعلومة، بينما البرامج الحوارية والمنوعة علمتني كيف أتعامل مع الضيف والمشاهد بطريقة مختلفة.

وأذكر أن البرامج التي كانت تأخذنا إلى أماكن الأردن، مثل البرامج السياحية، كانت لها خصوصية كبيرة، لأننا لم نكن نقدم معلومة سياحية فقط، بل كنا نحاول أن نعرّف الناس ببلدهم وتاريخهم وتراثهم وجماله.

وقد كتب الزميل نبيل عماري عن تجربة «راكان قداح والزمن الجميل»، واستعاد عددًا من البرامج التي قدمتها، ومنها «مجلة التلفزيون» و«جولة سياحية» وبرامج تناولت الأردن وهويته وتراثه وأماكنه .

وأعتقد أن أجمل ما في تلك التجارب أنها كانت تصل إلى الناس ببساطة ومن دون تكلف.

4. ارتبط حضوركم لدى الجمهور بصوتٍ مميز وأسلوبٍ هادئ وابتسامة دافئة؛ كيف تمكنتم من بناء هذه العلاقة الطويلة مع المشاهد والمستمع؟

راكان قداح:

أنا لم أعمل يومًا على صناعة شخصية أمام الكاميرا تختلف عن شخصيتي الحقيقية. كنت أتعامل مع الناس كما أحب أن يتعاملوا معي.

المذيع يدخل إلى بيوت الناس، وهذه مسؤولية كبيرة. لذلك كنت أحرص على أن يكون صوتي هادئًا، وأن تكون كلماتي واضحة، وألا أتعامل مع المشاهد على أنه مجرد متلقي

الثقة لا تُبنى في يوم واحد. ربما تستطيع أن تلفت انتباه الناس بحضورك مرة أو مرتين، لكن أن تحافظ على علاقتك بالجمهور لعشرات السنوات فهذا يحتاج إلى الصدق والاستمرارية واحترام عقل المشاهد.

وأنا أؤمن أن الجمهور ذكي، ويستطيع أن يميز بين الإعلامي الذي يؤدي عمله وبين الإعلامي الذي يشعر أن الناس جزء من عائلته.

5. رغم التطور الكبير في أدوات الإعلام، ما زلتم تعتمدون على الورقة والقلم في التحضير؛ ماذا تمثل لكم هذه الطريقة؟ وهل ترون أن الإعلامي اليوم يحتاج إلى التمسك بهذه التفاصيل المهنية؟

راكان قداح:

الورقة والقلم بالنسبة لي ليسا مجرد أدوات، وإنما جزء من عملية التفكير والتحضير والاثراء .

عندما تكتب السؤال بيدك، وتعيد قراءته، وتضع ملاحظاتك، فإنك تدخل إلى المقابلة وأنت تعرف ماذا تريد من ضيفك.

أنا لا أقول إن الإعلامي اليوم يجب أن يترك التكنولوجيا ويعود إلى الورقة والقلم فقط. التكنولوجيا مهمة جداً وأنا مع الاستفادة منها، لكن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة المهنة وليست بديلًا عنها او حتى عن عقل الإعلامي

المشكلة ليست في الهاتف أو الحاسوب أو وسائل التواصل، المشكلة عندما يصبح الإعلامي معتمداً عليها من دون أن يتحقق أو يقرأ أو يسأل أو يعرف مصدر المعلومة .

وقد تحدثت سابقاً عن هذه المسألة عندما انتقدت انتشار الأخبار غير المنسوبة إلى مصادر واضحة، ودخول أشخاص غير متخصصين إلى المجال الإعلامي، وأكدت أهمية وجود المختصين وأصحاب الخبرة في المهنة لحمايتها وحماية الهرم الاعلامي كمؤسسة تعتبر من اهم مؤسسات الدولة .

6. عرفتم بدقة الإعداد ومراجعة الأسئلة أكثر من مرة؛ من وجهة نظركم، ما الذي يجعل السؤال الصحفي ناجحًا وقادرًا على الوصول إلى إجابة حقيقية من الضيف؟

راكان قداح:

السؤال الجيد يبدأ من معرفة الموضوع ومعرفة الضيف.

لا يجوز أن تدخل على ضيفك وأنت لا تعرف تاريخه أو عمله أو ما قاله سابقًا. عندما تقرأ وتبحث، يصبح بإمكانك أن تطرح سؤالًا حقيقيًا، وليس مجرد سؤال عام يستطيع الضيف أن يجيب عنه بجملة محفوظة.

وأحيانًا يكون السؤال القصير أقوى من السؤال الطويل. المهم أن يكون واضحًا، وأن يعرف الإعلامي ماذا يريد من الإجابة.

كذلك يجب أن نترك للضيف مساحة ليجيب. دور المذيع ليس أن يتحدث أكثر من الضيف، وإنما أن يقوده إلى المكان الذي نريد أن نصل إليه.

الإعلامي الجيد هو الذي يستمع إلى الإجابة، وليس الذي ينتظر انتهاء الضيف حتى يقرأ السؤال التالي .

7. بعد سنوات طويلة من العمل التلفزيوني، واصلتم العمل والعطاء عبر الفضائيات، ومنها قناة نورمينا، ثم استمر حضوركم الإعلامي عبر الإذاعة؛ ما الذي يدفع الإعلامي إلى مواصلة العطاء بعد عقود طويلة من العمل؟

راكان قداح:

الإعلام بالنسبة لي ليس وظيفة تنتهي عندما تنتهي ساعات الدوام ولا روتين يومي وعملي بل مهنه تعتمد على تجدد العطاء والمهارات والمعلومه .

إذا أحببت هذه المهنة فعلًا، فمن الصعب أن تبتعد عنها قد تبتعد عن مؤسسة، أو تتغير طبيعة العمل، لكن تبقى الكلمة موجودة ويبقى لديك شيء تريد أن تقوله.

وأنا أعتقد أن الإعلامي الحقيقي يبقى قريب من الناس ومن قضاياهم، سواء كان خلف الميكروفون أو أمام الكاميرا أو حتى من خلال الكتابة.

8. عاصرتم الانتقال من عصر الإذاعة والتلفزيون التقليدي إلى عصر الفضائيات والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ كيف تنظرون إلى هذا التحول؟ وما الذي أضافه إلى الإعلام؟

راكان قداح:

التحول كبير جداً وأعطى الناس فرصة غير مسبوقة للوصول إلى المعلومة والتعبير عن آرائهم ، لكن في الوقت نفسه، أصبح الإعلام أمام تحدي كبير وهو أن سرعة النشر أصبحت أحياناً أهم من دقة الخبر .

في الماضي كان الخبر يمر بمراحل من التحرير والتدقيق قبل أن يصل إلى الناس. اليوم يمكن لأي شخص أن يكتب خبراً وينشره في ثواني ويصل إلى آلاف الناس.

فهذه الوسائل كان لها تأثير واضح وكبير في تراجع الصحافة الورقية ولا زلت ضد انتشار الشائعات والأخبار التي لا تعتمد على مصادر حقيقية .

لذلك أنا مع التكنولوجيا لكنني مع إعلامي يعرف كيف يستخدمها، ويتحقق من المعلومة قبل أن ينشرها او يقدمها للناس .

9. بعد هذه العقود الطويلة في المهنة، كيف ترون مسؤولية الإعلامي تجاه المجتمع والوطن؟ وهل ما زالت الكلمة الإعلامية تحمل الرسالة والأمانة نفسيهما اللتين تعلمتموهما في بداياتكم؟

راكان قداح:

الإعلام مسؤولية قبل أن يكون مهنة.

الإعلامي يستطيع أن يبني، ويستطيع أن يهدم، ولذلك عليه أن يعرف قيمة الكلمة التي يقولها.

أنا ضد التشهير، وضد اغتيال الشخصيات، وضد تشويه سمعة الإنسان، وفي الوقت نفسه أنا مع كشف الأخطاء والفساد، ولكن من خلال الحقيقة والمعلومة والمصدر الموثوق، وليس من خلال التجريح أو المبالغة.

وهذا موقف عبّرت عنه سابقا بأحد اللقاءات بوضوح عندما قلت إن كشف الفساد لا يعني اغتيال الأشخاص أو تشويه الحقيقة .
المهنة في النهاية أمانة وإذا فقد الإعلامي ثقة الناس فقد أهم شيء يملكه .

10. في ختام هذا الحوار، وبعد رحلة إعلامية حافلة بالتجارب والمحطات، ما الرسالة التي توجهونها إلى الجيل الجديد من الإعلاميين؟ وما النصيحة التي تتمنون لو أن أحدًا قدمها لكم عندما بدأتم مشواركم؟

راكان قداح:

أقول لهم: اقرأوا كثيرًا، وتعلموا من كل شخص يعمل معكم، ولا تستعجلوا الشهرة.

الإعلام ليس مجرد ظهور على الشاشة، وليس عدد متابعين أو عدد مشاهدات. الإعلام معرفة وثقافة ولغة وأخلاق ومسؤولية.

أنصح الإعلامي الشاب أن يحترم المهنة، وأن يحترم ضيفه، وأن يحترم المشاهد، وأن يتأكد من كل معلومة قبل أن ينشرها.

وأقول لهم أيضًا: لا تتوقفوا عن التعلم. أنا بعد كل هذه السنوات ما زلت أتعلم، وما زلت أقرأ وأتابع وأستفيد من تجارب الآخرين.

أما النصيحة التي كنت أتمنى أن أسمعها في بداياتي، فهي أن أتمسك بالصبر. لأن الإنسان في هذه المهنة يحتاج إلى سنوات حتى يصنع اسمه الحقيقي.

الشهرة قد تأتي بسرعة، لكن الاسم المهني المحترم يحتاج إلى عمر كامل حتى يُبنى .

وأتمنى لكل إعلامي جديد أن يحافظ على الكلمة، لأن الكلمة هي رأس مالنا الحقيقي، وإذا احترمناها احترمنا الناس واحترمتنا المهنة .

 


عدد المشاهدات : ( 1381 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .